أعرف أكثر عن الهوية العربية الأصيلة
اعرف أكثر عن الهوية العربية الأصيلة
ما هو المشلح؟
المشلح "البشت" هو العباءة الرجالية التي يرتديها الرجل فوق ملابسه وهو من الأردية المهمة بالنسبة للرجل الخليجي خصوصا فيما سبق، ويبدأ البشت من الأكتاف وحتى القدمين وليس له أكمام ولكن له فتحتان من أجل إخراج اليدين من خلالهما، ويكون البشت مفتوحا من الأمام ولايحتوي على أي نوع من أنواع الأزرة ولكن يضاف إليه التطريز على جانبيه من النصف العلوي وحول الرقبة بطرق مختلفة كما أنه يوجد " زري" يبدأ من الكتف إلى فتحة اليدين، ولكن هناك نوع آخر لايحتوي على تطريز ويستعاض عنها بوجود خيوط أخرى من البريسم تكون مثل لون البشت، يطلق عليها "بخية"، بل حتى هذا النوع قد يضاف إليه الزري.
إن البشت من ألبسة البدن الخارجية لجميع الرجال، بل حتى الأطفال كانوا يرتدون البشت في الماضي ولكنه اليوم اصبح من ملابس الحكام والرؤساء والوجهاء وعلماء الدين وعلية القوم وأصبح لبس المشلح عند عامة الناس محدوداً في الأعياد والجمعة والأفراح والمناسبات، وهو يتكون من قطعتين رئيستين أفقيتين واحدة تبدأ من الكتف إلى نصف الرجل والثانية تبدأ من النصف إلى أسفل الرجلين. والمنطقة التي تخاط فيها هاتين القطعتين يعبر عنها بالخبنة، وكلمة الخبنة هي كلمة عربية صحيحة، وكلمة خبن الثوب خبنا، وخبانا، ثنى جزءا منه وخاطه، وإن هذه الخبنة لها أهميتها حيث يتم عن طريقها تقصير وتطويل البشت حسب قامة الرجل ولكن لها أهمية أخرى وهي أنها تخاط بطريقة بحيث لاتكون جوانب البشت أطول من الوسط، وإن خياطة البشت من منطقة الخبنة هي التي تحافظ على أطواله وأبعاده، وتكسب البشت الشكل الدائري الذي يناسب الجسم.
تسمية البشت:
لقد أشار بعض الكتاب إلى أن كلمة بشت كلمة فارسية استخدمت في الخليج والعراق على نطاق واسع جدا وأصبحت محل الكلمة العربية الفصحى وهي " العباءة "، ويقول ناصر حسين العبودي في كتابه الأزياء الشعبية الرجالية في دولة الإمارات وسلطنة عمان: " البشت يسميه الإيرانيون بوشت وكلمة بوشت معناها بالفارسية خلف ومعناه مايلف على الخلف أي مايلبس على الظهر "
ويأتي قماش البشت على أنواع وصناعات:
الغاط الصيفي ، والغاطين ، والمرينة ، والونيشن ، والوبر ، والوبر لوكس ، والوبر أكسترا ، والكشميري ، والنجفي.
وهذه الأقمشة تأتي على صناعات منها:
الياباني والإنجليزي والنجفي والوطني والسوري.
قياس المشلح:
يقاس طول المشلح بطول اليدين " الأكمام" فهي القياس المعتبر ولا يمكن تغيير القياس بعد حياكة المشلح وأما الطول العادي فيمكن وصل قطعتي المشلح حسب طول الرجال وهو قابل للتغيير.
صناعة البشت:
لم تكن هناك مكائن خياطة قديما كما هو الحال اليوم ولذلك فقد كان البشت يعد كاملا من البداية حتى النهاية يدويا، وتقوم بخياطته أيدي ماهرة وكما مر فإن البشت يتكون من قطعتين رئيسيتين أفقيتين متصلتان ببعضهما وما أن يطلب الشخص نوع البشت فإنه يفصل حينذاك على حسب طوله إلا أن التطريز الذي يكون على الجوانب يستغرق فترة غير قصيرة وهو أهم مافي البشت بعد نوعية القماش، ويطلق على هذا النوع من التطريز الزري، وهذا التطريز يوضع على حواف البشت وحول الرقبة ويصل هذا التطريز إلى نصف قامة الرجل وقد يكون هذا التطريز سميكا وقد يكون رقيقا حسب نوعية البشت ذاته وحسب رغبة الزبون نفسه، أما على فتحتي اليدين فإن هناك شريط ذهبي يبدأ من الأكتاف إلى نهاية فتحتي اليدين كما أن هذا الشريط يمررعلى فتحتي اليدين أيضا يطلق عليه "المكسر"، ويضاف إلى هذا كله مايعرف بالعميلة أو "القيطان" وهي خيوط متدلاة من جوانب البشت العليا وبها كرات صغيرة ذهبية أيضا.
أما البلدان التي اشتهرت بصناعة البشوت في الخليج العربي فإن على رأسها منطقة الإحساء في شرق المملكة العربية السعودية المعروفة بصناعة النسيج لقرون عديدة، حيث كان ولازال البشت الأحسائي غني عن التعريف في الخليج العربي وفي مناطق أخرى، وقد صنع البشت هناك كاملا بكل تفاصيله بدءاً بالغزل ثم صناعة القماش ثم التطريز بالزري، كما عرفت البحرين بهذه الصناعة أيضا حيث كان هناك من يخيطون البشوت على نطاق واسع فيها، وعرفت الشارقة في الإمارات العربية المتحدة
بصناعة النسيج حيث كان هناك مصنعا كاملا لذلك فيها، وعرفت عمان كذلك بهذه الصناعة وكان يعرف في عمان بشت "نزواني" نسبة إلى منطقة نزوى أما البشوت الأخرى التي تصنع خارج الخليج فمن أشهرها البشت النجفي الذي يلبسه الكثير من الناس لتميزه بخفة القماش ومايزال يحتل هذا القماش مكانة كبيرة عند أبناء الخليج وقد استورد من النجف في العراق ولذلك أطلق عليه اسم النجفي.
خياطة البشت وتطريزه:
يخاط ( يطرز ) البشت بمادة تسمى الزري،
وتوجد ثلاث طرق رئيسية لخياطة ( تطريز ) البشت:
الزري الذهبي: وهي الخيوط الذهبية التي كانت تجلب من فرنسا وتجلب أيضا من الهند إلا أن هناك نوع ثالث اليوم وهو الألماني والأماراتي.
الزري الفضي: وهي الخيوط الفضية التي تجلب أيضا من الخارج وقد تكون تصاميمها تماما مثل الزري الذهبي أو مختلفة حسب الطلب.
الخياطة بالبريسم: وفي هذه الطريقة لايحتوي البشت على أي نوع من أنواع الزري إذ توضع عليه خيوط البريسم بطرق متعددة وهذه الخيوط هي خيوط حريرية.
وهذه الطرق الرئيسية لاتعني عدم وجود طرق أخرى ومنها مزج الزري الذهبي مع الفضي، أو مزج الزري الذهبي مع البريسم وهكذا.
وللزري رسمات من أشهرها :
الملكي، الطابوق، المتوسع، المروبع، المسلسل، المسفسف، البخية
وتصل رسماته لأكثر من ١٤ رسمة.
وكانت خيوط الزري تأتي من فرنسا والهند ولكنها اليوم تأتي من مناطق أخرى ومنها ألمانيا، ومما تجدر الإشارة إليه هو وجود البشت الجديد الذي يصنع الزري الذي فيه بواسطة الكمبيوتر والذي يطلق عليه أحيانا بشت الكمبيوتر أو زري الكمبيوتر حيث يقوم جهاز الكمبيوتر بالخياطة تلقائيا بعد إعطاء الأمر وهذا النوع لايستغرق فترة طويلة بطبيعة الحال كما أنه تبعا لذلك يباع بأثمان أرخص، وهذا النوع متوفر بشكل كبير إلا أن اليدوي هو الأكثرة جودة والأكثر رغبة من قبل الناس، وبالرغم من أن خيوط الزري هي خيوط مذهبة إلا أن هناك بعض الأنواع الرديئة التي لاتذهّب أصلا وإنما يوضع عليها مادة النحاس باعتبارها صفراء حيث تبدو وكأنها مذهبة، ويطلق أهل الخليج على النوع المذهب بالفعل عبارة "زري أصلي" أما النوع الآخر الردئ فإنهم يطلقون عليه "زري غير أصلي"، فالنوع المذهب بالذهب يبقى لمدة طويلة جدا أما النوع الثاني الذي يوضع عليه مادة النحاس والمعدن فإنه لايبقى إلا لمدة قصيرة ثم يبدأ اللون بالتغير.
المشالح الوطنية:
المشالح الوطنية درجات، ويتم تصنيعها في عدد من مناطق المملكة، وأشهرها الأحساء فهي الرقم الأول في حياكة أجود المشالح على الإطلاق، كما تنتج في الرياض وجدة والمدينة المنورة.
مراحل حياكة زري المشلح:
حياكة البشت تبدأ بعملية الترسيم، بحسب المقاسات، تليها عملية السراجة، وتوضع البطانة، وهي قطعة قماش أقرب إلى لون الزري للتقوية، ثم السموط أي الفراش، وبعد ذلك التركيب الفوقي للطوق وهو مابين الهيلة والبروج، ثم تأتي مرحلة الهيلة وهي حشو الزخرفة وتأتي بعد التركيب الفوقي والتي ترسم نقشة المشلح، وبعدها التركيب التحتي للداير وهو ما بين الهيلة والمكسر، ثم البروج وهي زخرفة المشلح من جهة الطرف لضمان تماسك الزري وهي الأكثر كلفة من حيث التصنيع، نتيجة ارتفاع أسعار المواد المستخدمة فيها، وكذلك وجوب الدقة الشديدة في تركيبها ، ثم تأتي مرحلة المكسر وهو الزخرفة الممتدة على كامل المشلح مع القماش ثم يتم تركيب القيطان وهو الخيوط المتدلية من جوانب البشت العليا وبها كرات صغيرة وهي من جماليات المشلح وختام مراحل حياكته، وتأتي "البردخة" بعد الحياكة حيث يوضع الزري المخاط على قطعة خشب ويتم طرقه بمطارق خاصة لصقله.
كيف تعرف درجة المشلح:
المقياس الأساسي لمعرفة درجة المشلح هو القماش ثم الزري وهو التطريز في وسط المشلح، وهو عدة رسوم أو تشكيلات منها الملكية القديمة، ومنها ما استحدث بعد ذلك، وهما معًا، أي القماش والزري، يحددان مستوى المشلح.
العناية بالمشالح:
لا شك أن البشت يحتاج إلى اهتمام خاص من أجل الحفاظ عليه ففي الأزمنة السابقة كان رداء كل شخص من الرجال والأولاد وقد كان البشت غاليا، ولذلك يتم الإحتفاظ به لمدة زمنية طويلة فعلا قد تصل إلى 30 عاما بل أكثر من ذلك.
وطرق العناية بالبشت هي كالتالي:
عملية الصقل: يتعرض الزري الذي فوق البشت إلى تغير لونه بعد فترة طويلة من الزمان وذلك يحتاج إلى صقل وتسمى عملية الصقل "برداخ" والذي يقوم بهذا الصقل هم أنفسهم الخياطون والمختصون، حيث يدق الزري بطريقة خاصة وينظف ومن ثم يعود لونه من جديد، وقد لايعود كما كان أول مرة ولكنه يبدو براقا.
إن لطي البشت طريقة خاصة من أجل العناية به حيث لايطوى بأي شكل من الأشكال بل يتم من خلال طريقة طيه الحفاظ عليه وعلى الزري الذي يزينه.
قد توضع بعض الملابس على الأرض من دون أن تتأثر ولكن البشت قد يتأثر سلبا إذا وضع على الأرض ولذلك ينصح لابسي البشوت بتعليقه دائما.
يغسل قماش البشت باليدقديماً إذ لم يكن هناك غسالات ولكن مع وجود الغسالات فإنه يغسل بالبخار لأن الغسالة قد تؤثر عليه وخصوصا على الزري.
إن للعطور الدهنية والعربية بالخصوص تأثير على البشت ولذلك يفضل عدم وضع هذه العطور عليه ولاسيما على الزري.
لابد من إبعاده عن الرطوبة والأمطار لكي لا يتعرض الزري الذي عليه إلى التلف وتغير اللون كما أنه يتغير زري البشت عند تعريضه للشمس مدة طويلة.
ويمكنإعادة صبغ البشت كلما صار لونه باهتا، ويصبغ عادة بمواد طبيعية من البيئة كقشور الرمان، وورق الشاي
وحديثاً هناك بعض المواد المخصصة لذلك.
طريقة لبس البشت:
إن الطريقة العامة للبس البشت هو وضعه على الأكتاف منسدلا إلى الأرجل وبذلك فإن البشت يغطي منطقة الظهر والجانبين الأيمن والأيسر ويكون من الأمام مفتوحا، وفي هذه الحالة فإن الغترة لابد وأن تكون منسدلة من جميع الجوانب إذ لاتكتمل صورة لبس البشت إلا بهذه الطريقة المعروفة في الخليج،
ألوان البشوت:
لقد عرف البشت والوانه منذ زمن بعيد وكان على رأس الألوان اللون الأسود والأبيض والبني، وقد كان سائدا في بعض بلدان الخليج ارتداء البشت الأبيض ربما تيمنا بهذا اللون وتفضيلا على بقية الألوان ولكن اللون الأسود هو الآخر منتشر بشكل كبير بين الناس سابقا، ولم يعد هذان اللونان الغالبان بل هناك ألوان أخرى اليوم بسبب آلة النسيج وبسبب سهولة الحصول على الألوان التي تصبغ بها الأقمشة والتي قد لاتبهت مع مرور الزمن، ومن هذه الألوان الأزرق، والسماوي، والأشقر، والعودي ( بني محروق ) والليموني وألوان أخرى متعددة.
وليس هناك لون محدد لمناسبة معينة.
مدة حياكة البشت: تستغرق حياكة البشت اليدوي من البداية حتى النهاية مدة تتراوح ما بين العشرة أيام وحتى الشهر وأما حياكة مشلح الكمبيوتر فتتم في غضون ساعات محدودة
القيمة المعنوية للبشت:
إن للبشت أهمية كبرى عند أبناء الخليج فالمشالح ليست مجرّد زي، وإنما هوية وثقافة عميقة خصوصا في الأزمنة السابقة حيث أنه كان قطعة رئيسية تلبس من قبل كافة الناس أو أغلبهم على الأقل صغارا وكبارا، ولايترك البشت لأي سبب من الأسباب حتى لو كان الجو حارا، واليوم أصبح البشت من الملابس الرئيسية للحكام والرؤساء والعلماء والوجهاء والوزراء والسفراء وغيرهم، حيث أن هؤلاء يعتبر البشت بالنسبة لهم ملبسا رئيسيا أما لبقية الناس فإنهم يرتدونه في المناسبات مثل الأعياد والجمعة والزواجات وغيرهما.
ويمثل البشت وجاهة الشخص وافتخار شخصيته لأنه يعبر عن الهوية العربية الأصيلة والمكانة الإجتماعية ولذلك يحرص الشخص على ارتداء أفضل الأنواع وأجودها،
وقد كان البشت ومايزال من "الخلع" والهدايا التي تقدم لزوار الرؤساء والأمراء والحكام، وقد عرف ذلك خصوصا عن العباسيين حيث كانت هناك أنواع عدة من العباءات وغيرها تهدى للقضاة والأمراء والزوار وغيرهم. على أن هذه الهدية تمثل الكثير بالنسبة لمن تهدى إليه إذ أن فيها تعابير خاصة قد تفتقدها أنواع أخرى من الهدايا، وفي الخليج العربي عرفت هدية البشت إضافة إلى أمور تراثية أخرى ومن أهمها السيف المذهب الذي يهدى من حاكم إلى حاكم آخر أو يهدى من جهة رسمية أو غير رسمية إلى حاكم أو مسؤول ما، وقد أصبح البشت والسيف من الهدايا المعتبرة في منطقة الخليج العربي.